أحمد بن علي القلقشندي

545

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

يتأتي مثل هذه الخيمة لملك من الملوك وإن جلّ قدره وعظم شأنه . الجملة الثانية في حواصل الخليفة ، وهي على خمسة أنواع النوع الأوّل الخزائن ، وهي ثمان ( 1 ) خزائن : الأولى - « خزانة الكتب » . وكانت من أجل الخزائن وأعظمها شأنا عندهم ، وكان فيها من المصاحف الشريفة المكتوبة بالخطوط المنسوبة الفائقة عدّة كثيرة ، ومن الكتب ما يزيد على مائة ألف مجلد ، مشتملة على أنواع العلوم مما يدهش الناظر ويحيره ، وربما اجتمع من المصنّف الواحد فيها عشر نسخ فما دونها ( 2 ) ، وكان فيها من الدّروج المكتتبة بالخطوط المنسوبة كخط ابن مقلة وابن البوّاب ، ومن جرى مجراهما . الثانية - « خزانة الكسوة » وهي في الحقيقة خزانتان ، إحداهما - الخزانة الظاهرة ، وهي المعبر عنها في زماننا بالخزانة الكبرى على ما كانت عليه أوّلا ، والمعبر عنها بخزانة الخاصّ على ما استقرّ عليه الحال آخرا ، وكان فيها من الحواصل من الديباج الملوّن على اختلاف ضروبها ، والشرب الخاص الدّبيقيّ ( 3 )

--> ( 1 ) وقد زاد المقريزي على هذا الخزائن : الدرق والخيم ودار التعبية ودار أفتكين ودار الفطرة ودار العلم وخزانة الجوهر والطيب . وقد فصّل ما يخرج عن هذه الخزائن تفصيلا وافيا . ( خطط المقريزي : 1 / 408 وما بعدها ) . ( 2 ) الأنسب : فما فوقها . فقد قال المقريزي عن المسبّحي : ذكر عند العزيز باللَّه كتاب العين للخليل بن أحمد فأمر خزّان دفاتره فأخرجوا من خزانته نيفا وثلاثين نسخة من كتاب العين كما أخرجوا من الخزانة ما ينيف عن عشرين نسخة من تاريخ الطبري وأخرج من الخزانة مائة نسخة من كتاب الجمهرة لابن دريد . ( خطط المقريزي : 1 / 408 ) . ( 3 ) نوع من الأقمشة الحريرية المزركشة التي كانت تصنع في دبيق ، وهي بلدة بمصر قديمة زالت ، وكانت واقعة على بحيرة المنزلة بالقرب من تنيس . ( التعريف بمصطلحات الصبح : 133 ) .